أحمد زكي صفوت

11

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمرى ، ولا تردوا علىّ رأيي ، غفر اللّه لي ولكم ، وأرشدنى وإياكم لما فيه محبته ورضاه إن شاء اللّه » ثم نزل . فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا : نظنه يريد أن يصالح معاوية ويكل الأمر إليه ، كفر واللّه الرجل ، ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه ، حتى أخذوا مصلّاه من تحته ، وشد عليه بعضهم ، فنزع مطرفه « 1 » عن عاتقه ، فبقى جالسا متقلدا سيفا بغير رداء ، فدعا بفرسه فركبه ، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ، ومنعوا منه من أراده ، ولاموه وضعّفوه لما تكلم . فلما مرّ في مظلم « 2 » ساباط ، قام إليه رجل من بنى أسد يقال له جرّاح بن سنان ، وبيده معول « 3 » ، فأخذ بلجام فرسه وقال : اللّه أكبر يا حسن ! أشرك أبوك ، ثم أشركت أنت ! وطعنه بالمعول ، فوقعت في فخذه فشقته ، حتى بلغت أربيته « 4 » ، وسقط الحسن إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده واعتنقه فخرّا جميعا إلى الأرض . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 14 ) 5 - خطبته يبرر مصالحته لمعاوية لما رأى الحسن رضى اللّه عنه تفرق الأمر عنه ، بعث إلى معاوية يطلب الصلح ، فبعث معاوية إليه رسولين ، قدما عليه بالمدائن ، فأعطياه ما أراد ، وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف - في أشياء اشترطها - ثم قام الحسن في أهل العراق فقال : « يأهل العراق ، إنه سخىّ بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبى ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي » . ( تاريخ الطبري 6 : 92 ، ومروج الذهب 2 : 53 )

--> ( 1 ) رداء من خز مربع ذو أعلام . ( 2 ) مظلم مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن : موضع هناك . ( 3 ) المعول : الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر . ( 4 ) الأربية : أصل الفخذ .